آخر الأخبار :

خبز أمي .. كلمات بقلم الأديبة رانيا نوار

خبز أمي
أول أنفاسي في هذه الحياة كانت أنفاس أمي ، تلك المرأة القوية المعطاءة التي أطعمتني كرمها اللامتناهي ماديا و معنويا .
كل لحظة بين يديها كانت لي سعادة و أمان .. ألهو ، أجدُ ، أغضب ، أبكي ، أضحك فمشاعري في حضنها تخرج بلا خجل و لا خوف .
يقولون كل الأمهات متشابهات ، لكني لم أجد لقلبها و عقلها مِثال .
اتخذتني صديقة ، و موضع أسرارها فصارت عندي معنى الحياة الحقة دون زيف أو خداع ، سند لي و عون ، نصح و أحيانا عقاب ، دلال و قرب .

لم تشعرني يوما بأني أقل من قريناتي صاحبات الرقي الاجتماعي المُقاس بالمال ، فأنا و هن متساويات ، فأرضعتني من أخلاقها التواضع بكبرياء .

كنت أراها تجلس بين الرجال تفوقهم حكمة و ذكاء ، يحكون لها أدق اللحظات في حياتهم ، و رأيها أمرا دون استئناف ، فكانت أما حتى لمن يكبرونها سنا ، فكنت في البداية أشعر بالغيرة " كيف لغيري أن يحظى بنصيب من حنانها الفياض " ، لكني أدركت أنها تحملمن الحب ما يكفي الكون بأكمله يروى عطش أرواح مشتاقة للحنان .

مداري و فلكي هى في حياتها بُصرتُ جمال الدنيا ، و بعد رحيلها وضح قبحها جليا ، استغلت وحدتي فاخرجتني من برجك الحاني و لا عبتني بقسوة و انتقام .

أمي .. لا أجيد التعبير عما تجيش به مشاعري نحوك و كلماتي عنك قليل قليل من كثير كثير فحنيني و شوقي للحظة لقاء بكِ حروفي ضعيفة أمام وصفها .

أخيرا .. من ينعم بجنة أمه و يحظى بأمان حضنها فليحافظ على رضاها و يسعى لرد جزء من معروفها و لو بكلمة ، أما المحروم منها فليدعو لها بالخير و الرحمة فدعوة الابن الصالح عمل طيب لمن مات .

رحمة الله عليكِ غاليتي و حبيبتي " أمي " انتظريني فنحن على لقاء بعفو ربي و رضاه .



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://elfara3na.com/news4029.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.