آخر الأخبار :

كامب ديفيد وصفقة العصر بعد 40 عاما

تقرير ـ أحمد ابراهيـم

40 عاما بالتمام والكمال مرت على توقيع اتفاقية كامب ديفيد، التي كانت سببا رئيسيا في تغيير خريطة العالم وقلب الموازين والاتجاهات السياسية ليس في الوطن العربي وحده، ولكن على مستوى العالم أجمع، ورغم مرور كل هذه السنوات فإن الاتفاقية ما زالت محل جدل وخلاف كبيرين في الشارع السياسي العربي الذي تنقسم ما بين قلة قليلة مؤيدة للاتفاقية وقوة اخري هي الاكثر رفضا للاتفاقية وبنودها بحجة أنه لا حول ولا قوة للعرب بها وترى أنها سبب الخراب الذي حل بالعرب، وانها أصل البـلاء عليهم .

هذه الذكرى تفرض إعادة قراءة الخطوة المفاجئة التي أقدم الرئيس الراحل أنور السادات بمبادرته لبدء هذا الحدث التاريخي، والذي جعله واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل حتي الان ، فالبعض يصفه بالسياسي الحكيم المحنك والبعض الآخر يرى ما قام به وتوقيعه لاتفاقيه ومعاهدة سلام مع إسرائيل العدو الأول للعرب نوعا من الخيانة، وتنازلا صريحا عن القضية الفلسطينية، التي تنهش إدارة دونالد ترامب حاليا آخر اللحم الحي فيها بصفقة العصر.

فاتفاقات كامب ديفيد لم تنجب سوى رؤساء غربيون. ينهشون عظام العرب اخيرهم الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي يريد ان يهدي اليهود القدس العربية فيما يسمى بصفقة العصر، تلك هي بداية كمب ديفيد والتي يسمع بها العرب ولا يعرفون تفاصيلها ولا موادها ولا أول فاصلة فيها ولا آخر نقطة لها، رغم أنها صيغت أصلا لتخليصهم من التشريد والتفكك والهجرة ، لاراضيهم والتي اعتبروها املا لحل قضيتهم وإراحة ضمائرهم من اجل القدس ووحدة عروبتهم .

وفجأة سقطت أمطار غزيرة واجتاحت ريح شديدة كامب ديفيد، وكأن الطبيعة تطلب منا مغادرة هذا المكان. وأثناء تناول الإفطار ترددت أصداء الرعد والبرق في عمق وقلب السماء. وقال أحد دبلوماسيينا إن السماء غاضبة مما يحدث في كامب ديفيد. هذا الوصف ليس لأحد معارضي اتفاقية التسوية بين مصر وإسرائيل التي تسمى اتفاقية سلام، أو أحد منتقديها لكنه لأحد القائمين عليها وهو الدكتور بطرس غالي وزير الدولة الأسبق للشؤون الخارجية آنذاك، يصف غالي من خلالها الأجواء التي عاشها الوفد المصري الذي شارك في توقيع اتفاقية كمب ديفيد بين مصر وإسرائيل قبل أربعين عاما .

وقد ذكر الدكتور، بطرس غالي هذا الحوار في مذكراته الخاصة الصفحة رقم 154 عن اتفاقية السلام التي نشرها تحت عنوان "طريق مصر إلى القدس" ليكشف عن تلك الأجواء البائسة التي سبقت توقيع هذه الاتفاقية التي أنهت الحروب الكبرى بين العرب وإسرائيل، لكنها لم تخلق السلام حتي الان ولا بين شعوب المنطقة ولا بين أنظمتها التي تفرغت لخصوماتها وتصفية حساباتها بين بعضها البعض وحتي مع شعوبها .

وتقطع عن سلطتها الوطنية البائسة كل ما يسد الرمق ولا يغني عن جوع، وتطرد ممثلها من واشنطن، وكل هذا تحت شعار، الدفع نحو السلام . أو نحو الاستسلام
القراءة تفرضها علينا أيضا حرب مصر ضد الإرهاب في منطقة سيناء وتأثير ذلك على اتفاقية كامب ديفيد التي تفرض حدوداً ضيقة جدا على التسليح المصري في شبه جزيرة سيناء .

فعلى الرغم من مضي أربعين عاما على توقيع اتفاقات الصلح المصرية الإسرائيلية اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1978، ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 ، لا يزال الجدل قائما حولها في الوطن العربي، لأنها خلفت نتائج وتداعيات كارثية على الأمة العربية عامة والقضية الفلسطينية خاصة وأضافت تعقيدات جديدة للصراع العربي الإسرائيلي، ليس آخرها سياسة الاستيطان الإسرائيلية التي تقتصم الضفة الغربية والقدس وتكاد تلتهم حلم الدولة الفلسطينية المستقلة .

يلجاء العرب للتفاوض مع إسرائيل احيناً في العلن وغالباً في السر، متخذين من الخط الذي رسمته كامـب ديفيد، خيارا وحيدا للتوصل إلى سلام في المنطقة، إلا أن إسرائيل ما تزال ترفض الاعتراف بالحقوق العربية، وتضرب عرض الحائط بجميع قرارات الشرعية الدولية التي تنص على تلك الحقوق .

وبعد 40 عاما من التماطل والتفكك والتشرد على أبواب عواصم القرار، لأول معاهدة سلام عربية إسرائيلية، والدولة الفلسطينية ما زالت حلماً بعيد المنال، وان معاناة الفلسطينيين ترث حزناً تتوارثه الأجيال، فضلاً عن أن تجربة مرت بعقود ماضية أوحت بالتأكيد بعدم جدوى محاولة التنبؤ بالمستقبل في منطقة متقلبة الأحوال مثقلة بالقضايا المعقدة والصراعات مثل منطقة الشرق الأوسط .



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://elfara3na.com/news4147.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.